حيدر حب الله
65
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
2 - فرضيّة العلم التفصيلي بالوفاة ، سواء كان علماً حصوليّاً أم حضوريّاً ، وهنا يمكن فرض حالات متعدّدة تبعاً لاختلاف النظريات وأبرزها : أ - فرضيّة العلم التفصيلي التعليقي ، وهي التي تنتج عن الرأي القائل بأنّ المعصوم لا يعلم الغيب بنحو الفعليّة ، بل هو لو أراد المعرفة علم ، وفي هذه الحال ليس هناك تنافٍ بين هذا الرأي وبين إقدامه على أسباب موته على تقدير أنّه لم يطلب معرفة موته فيكون حاله حالنا من حيث عدم المعرفة . نعم لو طلب فعلم تفصيلًا جاء الإشكال وسيأتي التعليق . ب - فرضيّة العلم التفصيلي الفعلي والتعليقي معاً ، وهي النظرية التي ذهب إليها بعض العلماء مثل الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ، وهي تقول - خلافاً لبعض كلمات العلامة الطباطبائي - بأنّ المعصوم يعلم بزمان وفاته بنحو العلم بلوح المحو والإثبات ، بمعنى أنّ ما يعلمه هو المدوّن في هذا اللوح ، وهذا اللوح عندهم قابلٌ لعروض البداء عليه ، بمعنى أنّ ما فيه يمكن أن يتغيّر ، فهو يعلم فعلًا بأنّه سيموت تفصيلًا لكنّ معلومه قابل للتغيّر من عند الله ، ولا يعلم المعصوم بالمتغيّر الجديد ، فهو يذهب إلى كربلاء مثلًا عالماً بأنّ موته هناك ، لكنّه يحتمل أنّ الله قد يغيّر قراره بذلك فيجعل موته بعد خمسة أعوام مثلًا . فكأنّ المعصوم يعلم هنا بما هو مقتضى الأصل ، لكنّ علمه هذا لن يكون نهائيّاً لاحتمال التغيّر في المعلوم . وسؤالكم أعلاه يأتي هنا لكن بدرجة أخفّ حيث يكون إقدام المعصوم على شرب الماء المفترض أنّه مسموم إقدامٌ على شرب ما يفترض أن يميته قاعدةً مع احتمال العدم . ج - فرضيّة العلم التفصيلي الفعلي المسلوب ، وهي قول تمّ الاستناد فيه لرواية فهموا منها أنّ المعصوم يسلب منه العلم بوفاته قبيل الوفاة فيُقدم على مقدّمات